الشيخ السبحاني
517
بحوث في الملل والنحل
[ الشبهات ] الشبهة الأُولى تنطلق هذه الشبهة من نكتة مفادها أنّ القرآن الكريم قد حصر انتفاع الإنسان بالعمل الذي يتصدّى بنفسه للقيام به ويسعى في تحصيله ويبذل الجهد بإنجازه ، حيث قال تعالى : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » « 1 » ، ومع هذا التصريح في الآية كيف ينتفع الميّت بعمل لم يبذل فيه أدنى جهد أو سعي ؟ ! ! جواب الشبهة إنّ الإجابة عن الشبهة المذكورة واضحة ، بشرط بيان المراد من الآية آنفة الذكر ، ومن هنا نقول : أوّلًا : انّ الآية المباركة بصدد الحديث عن العقاب والجزاء وانّ كلّ إنسان إنّما يجازى بعمله ويؤاخذ به وبما يقترفه هو بنفسه ، ولا علاقة للآية بالثواب والجزاء ، والشاهد على ذلك أنّها تقول : « أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى * أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى * أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى * وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ
--> ( 1 ) . النجم : 39 .